الزمخشري

3

الفائق في غريب الحديث

حرف الراء الراء مع الهمزة ( رأى ) النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن قوما من أهل مكة أسلموا فكانوا مقيمين بها قبل الفتح ، فقال : أنا برئ من كل مسلم مع مشرك ، قيل : لم يا رسول الله قال : لا تراءى ناراهما . إنه يجب عليهما أن يتباعد منزلاهما بحيث إذا أوقدت فيهما نار إن لم تلح إحداهما للأخرى . واستناد الترائي إلى النارين مجاز ، كقولهم : دور بنى فلان تتناظر . رأى والترائي : تفاعل من الرؤية ، وهو على وجوه : يقال تراءى القوم إذا رأى بعضهم بعضا ، ومثال ما نحن فيه قوله تعالى : فلما تراءى الجمعان . وتراءى لي الشئ أي ظهر لي حتى رأيته . وتراءى القوم الهلال إذا رأوه بأجمعهم . ومن هذا قوله صلى الله عليه وآله وسلم . " إن أهل الجنة ليتراءون أهل عليين كما ترون الكوكب الدري في أفق السماء ، وإن الحسنين منهم وأنعما " . كلمة نعم : استعملت في حمد كل شئ واستجادته وتفضيله على جنسه ، ثم قيل : إذا عملت عملا فأنعمه ، أي فأجده وجئني به على وجه يثنى عليه بنعم العمل هذا . ومنه : دق الدواء دقا نعما ، ودقة فأنعم دقة ، ومنه قول ورقة بن نوفل في زيد بن عمرو بن نفيل : رشدت وأنعمت ابن عمرو وإنما تجنبت تنورا من النار حاميا أي أجدت وزدت على الرشد . ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم : وأنعما ، أي فضلا ، وزادا على كونهما من جملة أهل عليين . وعن الفراء : ودخلا في النعيم .